السيد محمد تقي المدرسي

20

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

فإنه لا يهديه ( من بعد ذلك بسبب حرص أحد ، انما سنته سبحانه هي الجارية في خلقه ) . قال الله تعالى : إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ الله لَا يَهْدِيمَن يُضِلُّ وَمَا لَهُممِّن نَّاصِرِينَ ( النحل / 37 ) 9 / وقال الله تعالى : وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُضِلُّمَنيَشَآءُ وَيَهْدِي مَنيَشَآءُ وَلَتُسْالُنَّ عَمَّا كُنتُم تَعْمَلُونَ ( النحل / 93 ) 10 / ( وقد يكدح الدعاة إلى الله تعالى في هداية البعض ثم يصطدمون ، حيث لا ينجحون في كدحهم . كلا ) ان الرسول ( ومن يتبع نهجه في الدعوة ) لا يهدي من يحب ( أو يحبون ) ولكن الله هو الهادي . قال الله تعالى : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِيمَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( القصص / 56 ) 11 / وهكذا ينبغي للداعية ان يعرف حدود مسؤوليته ، وهي ابلاغ الرسالة . ( ثم لا يزعم أن عليه هداية الناس ) . فالله يخاطب رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ويقول له : لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَانْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ الَّا ابْتِغَآءَ وَجْهِ الله وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ( البقرة / 272 ) 12 / ولان الهدى هو هدى الله . فإن الذين يجعلون أنفسهم معيارا للهداية ، ويزعمون ان من اتبعهم أو اتبع دينهم هو المهتدي انهم في ضلال بعيد . قال الله تعالى : وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى الله أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَآ اوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللهوَاسِعٌ عَلِيمٌ ( آل عمران / 73 ) 13 / وهدى الله تعالى لا يختص بحقل دون آخر ، ولذلك فإن الانسان يستغني به عن غيره . فهو يكفيه دنيا وآخرة ، وفي كافة مراحل حياته . قال الله تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّنَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً ( الفرقان / 31 ) 14 / وكما هدى الرب كاف ، فان من يضله الله تعالى لن تجد له وليا يرشده . قال عز وجل : وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ ءَايَاتِ الله مَن يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنيُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ( الكهف / 17 )